الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي

 لمحة عن تاريخ الحزب ومنطلقاته

أ ـ مرحلة التأسيس :

تشكل الحزب (  الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي ) من مجموعة انشقت عن حزب ( الوحدويين الاشتراكيين ) بفعل خلافات حصلت داخل الحزب منذ عام 1971 .
وتمخضت هذه الخلافات عن تأسيس الحزب ( الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي ) في الشهر العاشر من عام 1974 وانضم هذا الحزب إلى أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في بداية عام 1989 

ب ـ البنية التنظيمية :

يقوم هذا الحزب على مبدأ الديمقراطية المركزية ، وتقول أدبياته ونظامه الداخلي إن الديمقراطية تكفل للعضو فرصة ممارسة حقه في النقد والحوار والترشيح والانتخاب ، أما المركزية فهي تعزز سلطة القيادة بما يمكنها من الإشراف وإعطاء الأوامر والتعليمات ومتابعة تنفيذها وتنفيذ استراتيجية الحزب ومقررات مؤتمراته .
ومؤسسات الحزب وهيئاته هي :
المؤتمر القومي والقيادة القومية ، ثم المؤتمرات القطري واللجنة المركزية والمكتب السياسي .

ج ـ البنية الفكرية :

الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي كما تؤكد أدبياته هو حزب قوى الشعب العاملة من عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين وحرفيين وأن أهداف الحزب هي الوحدة والاشتراكية والحرية .
ورغم هذا الترتيب للأهداف لا تتحقق الحرية كاملة للمواطن العربي بمضمونهما السياسي والاجتماعي الا بعد تحقيق دولة الوحدة ذات المضمون الاشتراكي .
ولابد من التأكيد على أن مضامين هذه الأهداف متلازمة ولايمكن الفصل بينهما وهذا يؤدي بالضرورة إلى عملية متكاملة الأهداف وجدلية العلاقة بين مضامينها بغض النظر عن ترتيبها كما جاءت عند الأحزاب القومية الأخرى .
ويؤكد الحزب أنه يستند في منطلقاته الفكرية على الفكر القومي الاشتراكي النابع من تراث الأمة العربية ومن أفكار ومبادئ القائدين العربيين العظيمين جمال عبد الناصر وحافظ الأسد .
وتشرح أدبيات الحزب مفاهيمه الرئيسية كمايلي :

د ـ حول الوحدة والاشتراكية والحرية :

1 ـ حول الوحدة العربية 

إن الوحدة العربية تمثل حقيقة هامة بالنسبة للنضال العربي تعيش في ضمير الشعب العربي . وإن إدراك الجماهير العربية المسحوقة لواقع التجزئة والإقليمية مرتبط بوجود الأجنبي والعمالة والرجعية العربية وهي ضد مصالحها ووجودها القومي وبالتالي تدرك أن الوحدة العربية سبيلها لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد .
ولكي تتحقق الوحدة العربية لابد من ثورة ديمقراطية شعبية منفتحة تعتمد وحدة التطور والأهداف التقدمية والإنسانية والثقافية لأمتنا العربية ترتبط مع الشعوب الأخرى بنضال مشترك من أجل الحرية والإنسان والتقدم وسلام البشرية .

2 ـ حول الاشتراكية :

هي نظام اجتماعي يقوم على الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ويحقق تعاوناً أخوياً بين القوى المنتجة في المجتمع الاشتراكي الديمقراطي .
وبناء النظام الاشتراكي يتم بصورة مخالفة وبتناقض رئيسي مع الأنظمة الاجتماعية الاقتصادية التي سبقاه من إقطاعية وبورجوازية ورأسمالية ويبنى بناء بواسطة الجماهير الشعبية الكادحة . وذلك بأحداث الثورة الاجتماعية الهادفة إلى العدالة الاجتماعية وبناء الدولة الوحدوية الاشتراكية .

3 ـ حول الحرية :

إن الحرية الاجتماعية طريقها الوحدة الاشتراكية , وهي تعني تحرير الفرد من شتى أشكال الاستغلال والاستبعاد وتهدف إلى تحقيق الديمقراطية الاشتراكية التي تنشأ وتتطور باستلام الفئات الشعبية مقادير الأمور بغية إجراء تحولات أساسية اشتراكية لكافة مرافق الحياة في المجتمع وتمكن قواه العاملة من ممارسة الديمقراطية الاجتماعية بعد انتزاع وسائل الإنتاج والاستغلال من أيدي الإمبرياليين وحلفائهم من رأسماليين وبورجوازيين وإقطاعيين وانتهاء الاستغلال بكافة صوره وتمليك المجتمع وسائل الإنتاج والتأثير والثقافة .
أن الحرية الاجتماعية الديمقراطية نقيضة الحرية والديمقراطية البورجوازية لأنها تستخدم بوعي علمي ومسؤولية نضالية كاملة الملكية الشعبية لوسائل الإنتاج وتعتمد التطوير الواعي المبدع للعلاقات الاشتراكية والاجتماعية في كافة المجالات الحياتية للمجتمع ، مما يحقق حرية ديمقراطية اجتماعية إنسانية متقدمة .
وفي سبيل تحقيق الحرية القومية الاشتراكية فان الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي باعتباره فصيلاً نضالياً من فصائل الحركة القومية الاشتراكية يؤمن بأن العمل الوطني يجب أن يتم من خلال جبهة وطنية تقدمية تعمق اللقاء بالحوار والمسؤولية سبيلاً لقيام تنظيم سياسي قومي اشتراكي واحد كمقدمة على الصعيد العربي لقيام حركة عربية اشتراكية ديمقراطية واحدة .
كما يؤمن الحزب أن الحرية الإنسانية واحدة لا تتجزأ وهو من هذا المنطلق يؤكد تفاعله مع قوى الحرية والاشتراكية والتحرر في العالم وفي جبهة نضالية واحدة في مواجهة قوى الإمبريالية والرجعية والتخلف كي يسود الأمن والرخاء والسلام للبشرية جمعاء .


4- أهم التطورات في مسيرة الحزب :

بقي الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي بعيداً عن الإشكالات في المجالين الفكري والتنظيمي وكانت علاقته وما تزال مع حزب البعث العربي الاشتراكي وسلطته السياسية علاقة جيدة فهو الحزب الوحيد الذي ولد في ظل الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس الخالد حافظ الأسد ، ودخل الجبهة الوطنية التقدمية أيضاً . وقبل دخول الحزب الجبهة في أوائل عام 1989 كان حزب البعث العربي الاشتراكي يتعاون مع هذا الحزب في إطار السلطتين الدستورية والتشريعية ويعامل معاملة أحزاب الجبهة تقريباً .
عقد الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي منذ عام 1974 . وحتى عام 1988 . ثلاث مؤتمرات ( 1 ) الثالث عشر الاستثنائي عام 1974 . والرابع عشر العادي 1980 والخامس عشر العادي عام 1988 . ولم يطرأ على هذا الحزب أية تطورات غير عادية فقط كان عدد أعضاء اللجنة المركزية في الحزب الوحدوي عام 1974 /21/ عضواً فأصبح العدد /125/ عضواً وهذه الزيادة أملتها تطورات الحزب نفسه .
واستمرت مؤتمرات الحزب حتى المؤتمر الخامس وأمينه العام الأخ المرحوم أحمد الأسعد . وبعد وفاته عقد الحزب مؤتمره السادس بتاريخ 28-29 تموز 2003 تم انتخاب الأخ فضل الله ناصر الدين أميناً عاماً للحزب .
وللحزب مؤسسات قيادة مؤلفة من اللجنة المركزية – وكتب سياسي من تسعة أعضاء من بينهم الأمين العام وأمين سر اللجنة المركزية . وأمين سر المكتب السياسي .
آ – وقد تمخض عن المؤتمر – المحكمة الحزبية – واللجان التالية:
       1 ـ لجنة الفكر والإعداد الحزبي.
       2 ـ اللجنة الاقتصادية.
       3ـ لجنة الرقابة والتفتيش .
       4ـ اللجنة التنظيمية.
       5 ـ لجنة المنظمات والنقابات.
       6 ـ لجنة الإعلام والعلاقات العامة .
ب ـ ويتولى قيادة العمل الحزبي في المحافظات قيادات الفروع ـ ويتبع لها العشرات من قيادة الشعب ، والفرق الحزبية .
إن هذا الوجيز عن احزاب الجبهة الوطنية التقدمية الذي نقدمه للتعريف بها لرفاقنا تنقصه بالتأكيد الشروح الأكثر وضوحاً في هذا الجانب أو ذلك وإنما هو محاولة من حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعريف بهذه الأحزاب ولانريد أن نقلل من دور أي حزب ويمكن لهذه الدراسة أن تتطور في المستقبل في مرحلة تستقر فيها ظروف بعض أحزاب الجبهة وتتفلب على مصاعبها الأنية ويتم اسهام جماعي وبشكل أدق لور كل حزب ومراحل تطوره ومرحلة العمل المشترك فيما بين هذه الأحزاب في إطار الجبهة .

وبعدد هذا العرض السريع والموجز لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في قطرنا العربي السوري لابد من تذكير الرفاق بما يلي :

1 ـ أن العمل الجبهوي يمثل في نظر حزبنا الشكل المثل لتعزيز الوحدة الوطنية لأبناء شعبنا في سوريا ويبنى على أساس الانطلاق من القواسم المشتركة بين أحزاب الجبهة وضغط التناقضات الثانوية إلى هامش المسيرة الجماهيرية الهادفة . بل أن العمل الجبهوي يهيئ المناخ الايجابي .
(1) ـ استمرار لمؤتمرات حزب الوحدويين الاشتراكيين والظروف الجديدة لحل حتى تلك التناقضات الثانوية أو لتنسيق المواقف تجاهها ، في حين تؤدي العزلة والفرقة إلى التركيز على الخلافات والتناقضات الثانوية وإهمال القواسم المشتركة ، الأمر الذي يعني ضعفاً في العمل الوطني التقدمي المشترك ، بل وفي نشاط كل حزب على حده أيضاً .

2 ـ أن العمل الجبهوي يمثل جوهر مفهوم ( التعددية الجماهيرية ) الفكرية والتنظيمية الذي آمن به حزبنا وأقرته مؤتمراته وركزت عليه أدبياته ولقد جاء انشاء الجبهة الوطنية التقدمية في قطرنا العربي السوري نتاجاً لمبادرة الرفيق المناضل حافظ الأسد ولرؤيته الشاملة للعمل الجماهيري واهتمامه الكبير بتوطيد الوحدة الوطنية التي هي المنطلق الأساسي للدور القومي الضخم الذي يلعبه قطرنا في معركة العرب من أجل التحرير والوحدة .

3 ـ العمل الجبهوي كذلك صيغة متحركة ومتطورة تصاعدياً بالضرورة ، وهي قادرة على التطور عمودياً ( عن طريق التعميق المضطرد لمحتوى العمل الجبهوي وفتح آفاقا جديدة أمامه 9 وقادرة كذلك على التطور أفقياً ( عن طريق توسيع أطرها وانضمام قوى جديدة لها تؤمن بأهدافها ) كما أن الصيغة الجبهوية في قطرنا تعتبر نموذجاً لما نطمح إلى تحقيقه على الساحة العربية تمهيداً لظهور الحركة العربية الواحدة القاهرة على تأطير النضال الجماهيري العربي وتوحيده .

4ـ لكل حزب من أحزاب الجبهة تأثيره في وسط الجماهير مهما كان حجم هذا التأثير ضيقاً أو واسعاً , وهذا التأثير يختلف من حزب لا خر كما ونوعاً انطلاقاً من فكر كل حزب وتنظيمه وتاريخه النضالي . وهذا يحتل الخلفية الموضوعية لقيادة حزبنا للجبهة مجتمعه ومع كل حزب على حده ز وبينما تشير تجربة عمل الأحزاب في قطرنا قبل ثورة آذار وكذلك تجربة عمل الأحزاب في الدول الأخرى النامية وفي دول الغرب الرأسمالي ، إلى التنافر بين الأحزاب المختلفة والصراع السياسي بينها ومحاولة كل منها أضعاف الحزب الأخر وزرع بذور التفرقة والانشقاق بين أطرافه ، فأن حزبنا في ظل الحركة التصحيحية يطبق ممارسة أصيلة وجديدة تنبع من وعيه المتطور للعمل الجبهوي وتتركز على مساعدة أحزاب الجبهة على توحيد صفوفها وتقوية تنظيمها ودفعها على توطيد صيغة الحوار والاتفاق بين أطرافها وتكتلاتها الداخلية ، وإن جهود حزبنا في هذا الصدد ، وبالنسبة للعديد من أحزاب الجبهة ، لم تكن مجرد جهود هامشية بل كانت في كثير من الأحيان جهوداً أساسية في عملية توحيد أي حزب يظهر فيه انشقاق . وإذا كانت بعض الأحزاب غير قادرة على توحيد صفوفها والقضاء على انشقاقها فأن هذه المسؤولية تعود على قيادات هذه الأحزاب نفسها لأن حزبنا مهما كان قادراً على تحريض العملية التوحيدية إلا أنه لايمكن أن ينوب عن قيادات هذه الأحزاب وكوادرها .

الثلاثاء 19 أيلول 2017