عن السيادة والوطنية

السيادة ليست مفهوماً جغرافياً فقط، بل هي أوسع من ذلك، إنها مفهوم حيوي يعني ممارسة الدولة سلطتها على مكوّنات الدولة كاملة، الجغرافيا والسكان، أيّ المجال الحيوي للجغرافيا السورية وكلّ من يقيم في سورية من البشر سواء كانوا سوريين أو أجانب عابرين أو مقيمين.

وغاية ممارسة السلطة هذه فرض هيبة الدولة، وأداة هذه الممارسة تطبيق القانون ولو لزم استخدام القوة. فالسلطة هي الجهة الوحيدة المخوّلة احتكار القوة واستخدامها بلا إفراط وعند توفر الأسباب القانونية.

إذاً… فإنّ من يتخيّل أو يعتقد أنّ سلطة الدولة السورية يمكن الانتقاص منها بفعل الواقع الحالي ملتبس وواهم ومخطئ في فهم طبائع الدول السيدة والمستقلة.

صحيح أنّ الحرب تفرض بعض المعطيات، لكن هذه الحرب ستنتهي بمفاعيلها كلّها وسينكفئ كل مَن داس الأرض السورية دون إذن من سلطاتها سواء كان فرداً أو أكثر، وسينكفئ كذلك الذين راهنوا على هذا الوجود غير الشرعي للأجنبي في سورية.

لقد استقرّت قواعد القانون الدولي على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، كما أكدت القرارات الدولية المتعلقة بالحرب على سورية على هذه القواعد الواجب إعمالها وإنفاذها بلا هوادة، ولا سيما مع سقوط المشروع الطائفي والمذهبي والتقسيمي والصهيوني الذي استهدف المنطقة العربية عموماً، وسورية خاصة واستخدم الإرهاب التكفيري أداة له.

ويمكن ملاحظة تداعيات سقوط المشروع المعادي للدول الوطنية عبر محاولات دول وأنظمة تبرئة نفسها من دعم الإرهاب وتمويله حيناً بشكل مباشر عبر النفي وأحياناً عبر محاولة إلصاق التهمة بالآخرين، أو عبر التصريحات الغربية لإغلاق بعض برامج تسليح ما سُمّي بالمعارضة السورية.

إنّ وحدة سورية أرضاً وشعباً ليست مجرد شعار سياسي أو مقولة رومانسية، إنما هي ضرورة وطنية وهدف أساسي لا بديل عنه ولا مساومة بشأنه، وكلّ قول أو فعل خلاف ذلك مرفوض مطلقاً وسيواجه بما يستحق.

لا منفذ حدودي ولا مدينة ولا قرية ولا تلة أو جبل أو غوطة أو صحراء إلا وستكون هدفاً للدولة يبدأ باسترداد سلطة الدولة عليها ويستمرّ بإعمارها وإدارتها وتحقيق تطلعات أهلها.

إنّ المسار السياسي هو استكمال لمشروع الدولة السيدة وليس على حسابها، والمسار العسكري الذي واجه الإرهاب ولا زال، سيستمرّ في هذه المهمة. ومن يفترض أو يأمل أن يكون المسار السياسي مدخلاً لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية أو شعبوية على حساب الدولة هو أيضاً واهم وملتبس في قراءته أو تبعيته.

الوطنية السورية لا تحتاج إلى إعادة تعريف، والوطنيون لا يختلفون حول الوطن سواء كانوا مع السلطة أو معارضين لها، والطموحات السياسية مشروعة، ولكن داخل الوطن ومن أجله وبالطرق الدستورية.

أما الخونة والمتآمرون على الدولة والشعب والجيش، فهذا الشعب تصدّى لهم وسيستمرّ.

في الوطن متّسع لكلّ الوطنيين، والوطنية واللا وطنية، كما الحلال والحرام كلّ منهما بيَّنٌ.

نائب رئيس لجبهة الوطنية التقدمية – عمران الزعبي

أغسطس 1, 2017 جريدة البناء

الجمعة 08 كانون أول 2017