الحفاظ على الهوية

هذه الحرب ستنتهي بالتأكيد، إذ لا حروب تدوم أبداً وفق التاريخ الذي قرأنا عنه أو عشناه.

ولكن هناك ما يدوم ويتجذّر أكثر فأكثر، الهوية الوطنية والقومية لسورية، الهوية التي بسببها كانت الحرب ومن أجلها كانت التضحيات.

والهوية كمفهوم لا تعني الخطاب السياسي فحسب، ولا السيادة فقط، ولا استقلال القرار الوطني مجرداً، ولا القضاء على الإرهاب وحده، الهوية هي كلّ ذلك وغير ذلك أيضاً، إنها الانتماء الوطني والقومي، الانتماء للوطن وللعروبة.

والهوية بالتأكيد ليست قضية رومانسية سياسية، بل هي قضية وجودية تختزلها جملة نكون أو لا نكون.

ومن هنا يجب أن نتذكر أنّ سرّ الديمومة السورية يكمن في أنّ السوري صانع للحضارة وليس سمساراً، مبدع وليس مقلّداً، أصل وليس فرعاً، متبوع وليس تابعاً، كما يجب أن نذكر ونتذكّر أنّ الهوية لم تحفظ بالرجاء والتوسّل أو بالتفاوض والتنازل، أو بالمساومة والمقايضة، بل بالدم الذي يجعلها فوق كلّ هوية أخرى.

في نتائج الحرب ندرك جيداً أن لا هويات مذهبية أو دينية أو طائفية أو عرقية أو جهوية أو حزبية أو عشائرية أو قبائلية أو عائلية. هنا فقط هوية سورية واحدة ستصهر الجميع في بوتقتها ولا سيما القلة التي اعتقدت غير ذلك، وجرّبت أو لا تزال تجرّب غير ذلك.

في نتائج الحرب يجب أن نعرف الهوية والانتماء بوضوح وشفافية، فمَن كان معنا فهو سوري، وإلا فبيننا وبينه حدّ المصالح الوطنية التي سنقاتل لحمايتها.

نحن لا نكفّر أحداً ولا نخوّن أحداً، فالحلال بيّن والحرام بيّن، ولكننا لم نعد مستعدّين لمهادنة أو خداع أو مماطلة بعد هذه التضحيات العظيمة والمباركة كلّها.

ثمة شعب عظيم في هذا العالم هو الشعب السوري الذي عضّ على الجراح طويلاً وتحمّل الشظف والتهجير والقتل والذبح ودمّرت بيوته ومدنه وانتهكت حرماته. هذا الشعب استُغضب فغضب لكرامته، ويا لها من غضبة مزلزلة، تشعل النار تحت أقدام المتآمرين والإرهابيين والغزاة.

هذه الحرب هي حربنا الوطنية، كلّ من انخرط فيها معنا فهو منّا، وكلّ مَن انخرط فيها ضدّنا فهو عدوّنا وعدوّ نفسه وعدوّ العروبة وعدوّ الإسلام والمسيحية والحياة كلها.

وستعود سورية كلّها بكلّ شبر منها إلى السوريين. فهي في إيماننا بلدنا المفيدة حتى الصحراء التي لا ينبت فيها زرع ولا يحيا فيها ضرع وليس في خزائنها شيء، هي لنا ومفيدة لشعبنا.

سنُعيد سورية الجغرافية كلها والهواء كله، أخضرها ويابسها، ومشتبه بالتأكيد مَن يظنّ غير ذلك.

السوريون أصحاب إرادة مستقلة، وهذا ما لا يدركه الذين استُؤجرت إراداتهم أفراداً أم منصات أم حكومات.

رغم ذلك فلا زالت فرصة التوبة متاحة للنفر الذين تاهوا خطأً أو قصداً، رغم أنها توبة مشروطة ويعرفون شروطها.

العفو عند المقدرة مبدأ صحيح وصالح، ولكن لا عفو للخونة والقتلة.

هكذا نحن السوريين نعبّر عن أصالتنا، ولكننا لا نخون شعبنا وقيمنا.

نائب رئيس لجبهة الوطنية التقدمية – عمران الزعبي

سبتمبر 7, 2017 جريدة البناء

الجمعة 08 كانون أول 2017