الاعتراف ونقيضه

سقط المشروع الإخواني الوهابي في المنطقة وسقطت معه أحلام وأوهام الكثيرين دولاً وأنظمةً وأجهزةً وأشخاص.
سقط المشروع لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية.
أما الذاتية فيمكن إجمالها بأن المشروع كان دائماً مجرد نظرية ورؤية مجردة ليس فيها ممكنات وآليات وتفتقد ميدان الممارسة الفعلية. كان مشروع سلطة وحكم وليس مشروع دولة ونظم. وعندما حانت أيام الاختبار الفعلي تبدّى المشروع عنفياً وهمجياً ودون وطني وعاجزاً عن محاكاة العناوين الكبرى التي حملها زيفاً وتزويراً، بل وتمويهاً لخلفياته الحقيقية وارتباطاته الطائفية والقبلية والمذهبية. وفي الفترة الأولى تقدّم المشروع الرجعي على صهوة ما سُمّي بحراك الربيع العربي في خطة شاملة إعلامية وسياسية وعسكرية ودبلوماسية لتكريس صورة نمطية لصراع بين أنظمة ترفض التغيير وشعوب تطلبه.
أما أسباب فشل المشروع الموضوعية فهي عجزه عن تحقيق القفزة التالية الأكثر تعقيداً. وهي إشكالية الفروق الشاسعه بين مفرداته وجمله وسياساته من جهة والشارع العربي من جهة أخرى، بما في ذلك الشارع الأكثر التصاقاً بالمسألة الدينية في ممارساته.
وكذا الأمر فقد أدّى ذلك إلى استنهاض قومي بسيط ووطني كبير في أكثر من دولة عربية للتصدّي ومواجهة الرجعية ورفضها.
بإيجاز، كان المشروع الإخواني مشروعاً تمزيقياً ودون قومي وتحت وطني، فخسر دفعة واحدة تيارات وطنية وقومية وإسلامية، رفضت جميعها تلك الحركة الارتدادية إلى الخلف جملة وتفصيلاً.
إنّ الصراع لم يكن يوماً دينياً قومياً، رغم محاولات كثيرة بذلت لتنميطه، تحت هذا العنوان كمدخل لتدمير الأمة والمنطقة معاً.
وقد استطاعت القوى الوطنية والقومية التقدمية تعرية طبيعة الصراع وتعريفه كمواجهة بين مشروع الدول الوطنية الحرة السيدة وبين مشروع الارتماء تحت أقدام الأميركي و«الإسرائيلي».
لقد أدّى الحراك الرجعي إلى إعادة تظهير مفهوم الأمن القومي العربي وإن بأحرف صغيرة ولغة خجولة في مواجهة تاريخية حاسمة.
لقد شعرت دول عربية عديدة بأن خطر الإرهاب ووحدة العدو تحتم عليها التلاقي بل والتنسيق العميق في ما بينها.
إنّ الأمن القومي العربي ليس ترنيمة رومانسية بل ضرورة مصلحية تتجاوز كلّ اعتبار سياسي.
وقد حان الوقت لتعترف بعض الأنظمة في بعض الدول العربية بحجم الكارثة التي تسبّبت بها إسلامياً وعربياً وإقليمياً ودولياً.
لكن سواء اعترفت أم لم تفعل، فقد هُزم المشروع الإخواني الوهابي وثبت عدم صلاحيته وعدم مقبوليته وعزله.
أخلاقياً الاعتراف بالخطأ فضيلة، وعدم الاعتراف بالخطأ حماقة.
سياسياً الاعتراف إقرار بالهزيمة وعدم الاعتراف

نائب رئيس لجبهة الوطنية التقدمية – عمران الزعبي

يوليو 21, 2017جريدة البناء

الجمعة 08 كانون أول 2017