عناصر الحرب والهزيمة

يمكن وصف ما جرى في المنطقة عموماً بأنه حصيلة اجتماع ثلاثة عناصر رئيسية: «إسرائيل» وفائض المال وفائض القوة، منضوية تحت عقل إمبراطوري أحادي بطبيعته، لارتكازه فعلياً على تقدير يعتبر أنّ ما يجري في أيّ جزء من العالم هو شأن داخلي، والمقصود هنا طبعاً العقل الأميركي المبني على إثنية متفرّدة في توحّشها.
فائض المال لدى أنظمة الخليج وأهداف المشروع «الإسرائيلي» وفائض القوة العسكرية الغربية، أنتجوا الحرب على سورية بعناصرها المتعدّدة الإشغال والإنهاك والتدمير الممنهج والفتنة وزعزعة مقوّمات الدولة من الهيبة إلى الاقتصاد ومن الإنسان حتى البنى الأساسية.
لكن نتائج الحرب لم تتحقق كلها، رغم الخراب والدمار والموت، وذلك بفعل عوامل عديدة أساسها صمود الإنسان السوري، وبالتالي صمود الدولة السورية.
كذلك فإنّ نتائج الحرب لا تقتصر على سورية فحسب، بل تمتدّ إلى اتجاهات وسياقات أخرى، فقد أنتج صمود الدولة مفاعيله ذات الآثار المديدة، وأبرزها:
حجم الخسارة المالية التي مُنيت بها دول الخليج.
حجم الخسارة العسكرية سلاح، عتاد، أفراد .
التعرية السياسية التي كشفت عورات الخليج من دعم للإرهاب، إلى انتهاكات حقوق الإنسان، إلى ارتكاب المجازر في اليمن والبحرين وحتى داخل السعودية.
سقوط الآمال «الإسرائيلية» في تحصين الكيان بأدوات غير مكلفة لها، أيّ ميليشيات عميلة تلعب دور جدار الصدّ دفاعاً عن «إسرائيل».
اهتراء السياسة الأميركية في المنطقة عموماً وتجاه سورية خاصة لعجز العقل الأميركي عن فهم طبائع العقل السوري ومنظومته الحاكمة في الأوقات الصعبة واعتماد الأميركي على غلمان المنطقة، بدلاً من التعاطي مع السادة فيها.
إنّ الآثام التي ارتكبتها أنظمة دول عربية بحق سورية كبيرة وبشعة وسيئة، ولا يمكن وصفها بالكلمات، ولذلك لا بدّ من يوم آتٍ لا محالة ستدفع فيه تلك الحكومات ثمن آثامها، وستنقلب عليها شعوبها نفسها.
ستسقط حكومات وقيادات بالضرورة على قاعدة فشل المؤامرة والمشروع الصهيوني، وهذا ليس توقعاً أو افتراضاً، بل جزءاً من نتائج هزيمة الآخرين.
ورغم أنّ ذلك ليس هدفاً سورياً بذاته، فإنّ على المجرم أن يعاقَب سواءٌ كان نظاماً أو مؤسسة أو فرداً، وهذا ما سيكون مطلباً سورياً رسمياً وشعبياً في نهاية الحرب، ويشمل ذلك شيوخ وأمراء من الخليج ورئيس تركيا النازي أردوغان وقادة العدو «الإسرائيلي»، وأولئك الذين سمحوا بدخول السلاح والإرهابيين عبر حدودهم مع سورية.
إنّ الشعب السوري لا يبحث عن ثمن لدماء أولاده، فهذه لا تقدّر بثمن، ولكن يؤمن بأنّ ثمة عقاباً يجب إنفاذه بحق الفاعل القاتل سواء الذي أهدر فائض مال شعبه، أو أهدر ماء وجه بلاده أو الذي أهدر هيبة إمبراطورتيه، أو الذي أهدر مشروعَه الاستعماري.

العدد:2454 تاريخ:29/08/2017

نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدّمية – عمران الزعبي

الأحد 10 كانون أول 2017