عن فلسطين وعاصمتها

أصدر ترامب قراره فما الذي حدث؟
لماذا فوجئ البعض بهذا القرار، وماذا بوسع قرار كهذا أن يغيّر من حقائق التاريخ والحاضر والمستقبل؟
هل كان هناك من يتوقع من الإدارة الأمريكية والكونغرس غير ذلك؟
وهل الاعتراف المقابل بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين هو الردُّ الموضوعي؟
وهل هناك قدس شرقية وأخرى غربية؟
وهل هناك من يملك الصلاحية أو السلطة بالتنازل عن حجر من القدس سواء سلطة سياسية أو قانونية؟
أليس الإقرار بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية يعني الإقرار بالاحتلال وعاصمته القدس الغربية؟
القدس كما نعلم جميعاً وَقْفٌ لا يجوز بيعه أو تأجيره أو التنازل عنه أو إعارته، والقدس كما نعلم أرض عربية فلسطينية، وهذه حقيقة تاريخية مثبتة بأدلة قطعية.
أما التعبيرات الرئيسة ضد القرارات من تظاهرات واعتصامات وبيانات فهذه ضرورية ومعبرة سياسياً وإنسانياً ووطنياً وقومياً ودينياً، وإطلاق انتفاضة طويلة الأمد بأدوات مختلفة أيضاً ضرورية ومعبرة وهي خطوة على طريق التحرير.
وما يجب دائماً مقاربته بشكل صحيح، القول: إن فلسطين ليست القدس فحسب، وإن كل أرض محتلة هي بالنسبة لأهلها وشعبها مقدسة، وإن محاولات تركيز الصراع وكأنه يدور حول القدس فقط أو حول أحياء في القدس هي محاولات لتجزئة القضية المركزية برمتها وتقزيمها.
وما يجب الإعلان عنه دائماً هو التأكيد على عروبة فلسطين من البحر إلى النهر، وعلى حتمية تحرير فلسطين وبناء الدولة وعاصمتها القدس الشريف، وأن على العرب وأحرار العالم الاستمرار في مواجهة الغطرسة الصهيونية والطغيان الأمريكي،
كما يجب دائماً التأكيد بالقول: إن أحداً لا يملك إمكانية تصفية القضية الفلسطينية بالتآمر عليها وعبر طرح «مبادرات» في كل حين.
إن شعبنا الفلسطيني الذي لم يعد لديه ما يخسره، هو القدوة في مسيرة ما يجب ربحه وهو استعادة الوطن كاملاً، بمساحته وسيادته وأهله، وإن البنادق الفلسطينية لا معركة لها إلا مع جيش الاحتلال ولا بوصلة لها إلا بالكفاح المسلح, وكل بندقية فلسطينية تطلق نيرانها في غير ذلك هي بندقية إسرائيلية تماماً ويجب التعامل معها على أنها كذلك.
ميدان المعركة الداخل الفلسطيني فقط، والطريق إلى فلسطين يمرّ من فلسطين ويبدأ منها وينتهي فيها، البندقية الفلسطينية ليست للإيجار، والمقاتل الثوري لا ينقل بندقيته من كتف إلى كتف.
يجب مجدداً أن نذكر ونتذكر جميعاً أنه ما من احتلال «وديع أو جميل أو مسالم»، وما من احتلال يرحل من ذاته أو بالوسائل السياسية والدبلوماسية، الاحتلال لابد من قهره وطرده، وذلك لا يأتي دفعة واحدة إنما عبر برنامج ثوري كفاحي يضبط الجميع.
يجب مواجهة الاحتلال فكرياً وسياسياً وإعلامياً واقتصادياً وعسكرياً.
يجب اللجوء إلى كل ما هو ممكن ومتاح، الإضراب والعصيان والتمرد والانتفاضات.
يجب حشد العالم حكومات ودولاً ومنظمات وشعوباً خلف القضية، ولن يحدث ذلك إذا بقيت صراعاتنا الذاتية وبقي الخونة والمتآمرون وبقي حماة القدس الوهميون جزءاً من المؤامرة.

صحيفة تشرين – العدد 13110- تاريخ 18-12-2017م

بقلم: عمران الزعبي ـ نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية

الاثنين 18 كانون أول 2017