حبر حرب

بعد كل الذي جرى منذ سنوات وحتى اليوم لابد أن نذكر بما كنا نقوله في سورية من أن ما جرى ويجري هو مواجهة تاريخية بين مشروعين نقيضين أحدهما يريد تمزيق وتحطيم الأمة وتكريسها عبيداً عند اسرائيل والغرب مستخدماً كل الأدوات والوكلاء من الارهابيين ودول بعينها مثل قطر والسعودية وتركيا والأردن أو عبر الأصلاء الأمريكي والبريطاني والفرنسي أطراف العدوان ذو الرؤوس الثلاثة الذي تعرضت له سورية أمس، وبين مشروع السيادة والاستقلال والقرار الوطني المستقل والعروبة الذي تمثل دمشق اليوم عاصمته ومركزه وجوهره.

تذكر لعل الذكرى والتذكير يفيدان في التأكيد على أن هذه الحرب لم يعد فيها أسرار وخفايا على خلاف حروب كثيرة عشناها أو قرأنا عنها. هذه حرب الصديق فيها بيَن والعدو بيَن بصورة ساطعة لا تقبل الشك والتأويل والمواربة.

لقد أراد العدو أن يثأر لهزيمته في سورية ولا سيما الغوطة الشرقية فابتدع قصة الكيماوي واستند إليها وشن هجومه وعدوانه.

إن الولايات المتحدة الامريكية ومن معها دول كبرى ولديها امكانات عسكرية كبيرة وتستطيع أن تنتج دماراً وخراباً وقتلاً في أي مكان في العالم، وشواهد ذلك كثيرة. ويمكن لها أن تؤذي سورية أيضاً وقد فعلت منذ سبع سنوات وأكثر عندما سلحت ودعمت أدواتها في المنطقة وفي الداخل السوري.

هذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً أن جيشنا وشعبنا كعادتهم لا يهابون العدو ولا يخشون الحروب والمواجهات وهذا من سمات وخصائص السوريين عبر مئات السنين.

جميع الحروب قذرة وسيئة ولكن الدفاع عن البلد والشعب شرف عظيم للمدافعين وللأمة كلها.

المهم فيما حدث هو استخلاص العبر والدروس والنتائج المستفادة:

أولاُ: إن شجاعة السوريين جيشاً وشعباً كانت ليلة أمس في أعلى درجاتها ووضوحها.

ثانياُ: إن العدوان أظهر مجدداً وحدة السوريين وتلاحمهم وتكاتفهم مع جيشهم وقائدهم.

ثالثاً: سطوع الحكمة السورية في طرائق الرد على العدوان وهي التي تملك خيارات غير محدودة

رابعاً: أظهر العدوان مجدداً مدى هشاشة النظام العربي الرسمي وتوزع مواقف دوله من الوصف السياسي والإعراب عن الأسف أو الإدانة حتى الخيانة الفاضحة والخزي المشؤوم والمشاركة بطرق مختلفة في العدوان.

خامساً: مشاركة إعلام عربي معروف في تفاصيل العدوان استكمالاً له لإحباط معنويات السوريين من جهة وتقديم المزيد من المعلومات عن سورية.

سادساً: تخبط القيادات الغربية في استنتاجاتها وتصريحاتها أثناء العدوان وبعده، مما يدل على انعدام الحجة وغياب التنسيق والارتباك في الأداء والتعبير.

سابعاً: يشير العدوان إلى هشاشة في تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية ومعلوماتها عن سورية الشعب والقوات المسلحة وطبائع السوريين والاكتفاء بتوفير ما هو رقمي من معلومات دون ما هو انساني.

ثامناً: عكس العدوان جاهزية الدولة السورية واستعداداتها للأسوأ على جميع المستويات العسكرية والأمنية والخدمية والصحية والإعلامية وهذا ما كان عليه الحال منذ الأيام الأولى للمؤامرة على البلاد.

تاسعاً: عكست إدارة الواقع السياسي مجدداً خصائص وسمات شخصية القائد الرئيس بشار الأسد وفهمه وحكمته وحنكته وشجاعته.

عاشراً: إن الثبات والصمود والصبر هو الانتصار بذاته وهذا ما يميز الدولة والشعب في هذا العدوان وما قبله وما بعده.

                                                                    نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية

                                                                                عمران عاهد الزعبي

الأحد 15 نيسان 2018