الزعبي والمقداد يلتقيان كوادر فروع دمشق لأحزاب الجبهة: الشراكة ستظل قائمة.. وضرب أنموذج الدولة الوطنية هدف العدوان

أكد نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية عمران الزعبي أن تحالف الأحزاب الوطنية المنضوية في إطار الجبهة الوطنية التقدمية خاض نضالاً وطنياً مشرّفاً خلال السنوات والعقود الماضية دفاعاً عن القرار الوطني المستقل وعن وحدة وسيادة سورية وقضاياها الوطنية والقومية، ولفت أمس خلال لقاء هو الأول من نوعه مع الكوادر السياسية في فرع دمشق لأحزاب الجبهة الى أهمية الاستعداد لتفعيل عمل الجبهة وتطوير أدائها وتوسيع دائرة تواصلها مع محيطها الشعبي.
وأشار الزعبي إلى أنه إذا كانت طبيعة النضال قد تطلبت خلال المرحلة الماضية التنسيق على مستوى المكاتب السياسية للأحزاب وأمنائها العامين فقط، فإن المرحلة القادمة تستدعي التنسيق بشكل أوسع أفقياً وعمودياً، وعلى مستوى القيادات القاعدية في الفروع والوحدات التنظيمية الأصغر بشكل خاص، مبيناً أن نجاح أي حزب في الجبهة نجاح لباقي الأحزاب، وأي تراجع هو تراجع لها كلها، وأشار إلى أنه انطلاقاً من هذا الهدف، فقد عملت قيادة وأحزاب الجبهة على تحديث ميثاقها وأنظمتها الداخلية بما يتناسب مع الدستور الحالي الذي جرى إقراره عام /2012/ وبما يتفق مع قانون الأحزاب، مبيناً أن العمل السياسي في المرحلة القادمة هو أكثر صعوبة، داعياً الكوادر القاعدية إلى التواصل بفعالية مع المواطنين في مختلف مواقع العمل والساحات المهنية والسكنية، وفي الريف والمدينة، والتواصل مع شرائح العمال والفلاحين والكادحين الذين يشكلون غالبية أفراد المجتمع العربي السوري، وبما يجعل عمل القيادي البعثي مكملاً لعمل القيادي الوحدوي والقومي السوري والناصري، بحيث تصب حصيلة عمل هذه القيادات في صالح الجهد الوطني الموجه ككل نحو مواجهة التحديات الوطنية، وفي مقدمتها مواجهة الإرهاب وإعادة بناء سورية.
وأشار نائب رئيس الجبهة إلى أن لأحزاب الجبهة تاريخاً نضالياً كبيراً على المستوى السياسي والوطني والمعيشي، ولديها أيديولوجيا وتجربة سياسية عميقة، ولها حضورها الشعبي ودورها في الدفاع عن قضايا المواطنين، مبيناً أن الشراكة فيما بينها ستظل قائمة، وأن دورها القادم هو الأكثر أهمية في تاريخها، وخاصة مواجهة المظاهر السلبية التي أفرزتها الحرب على سورية، وهي مظاهر يقع على عاتق أحزاب الجبهة التصدي لها، مشدداً على أهمية المواجهة الأخلاقية في هذا المجال ضد كل الفاسدين وكل من يعرقل الإصلاح الإداري ويسرق لقمة السوريين، وأضاف: إن ثوابتنا  هي ذاتها لم تتغير، والمطلوب اليوم دينامية جديدة في نمط العمل تهدف إلى تفعيل العمل الجبهوي على مستوى القيادات القاعدية، والحراك بين الناس واستقطابهم ونقل همومهم المعيشية والحياتية ومعالجتها، وبما يدعم انتصارات جيشنا بمواجهة الإرهاب ويعزز مساحة المصالحات الوطنية، مبيناً أنه ستكون هناك لقاءات قادمة للكوادر السياسية في فروع الجبهة في باقي المحافظات السورية.
وفي الجلسة المسائية، أكد الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن هدف العدوان الحالي على سورية هو ضرب النموذج الوطني التحرري والسيادي الذي تشكّله سورية، والذي جعلها لاعباً أسياسياً في معادلات الصراع في المنطقة، ومكَّنها من أن تكون دولة ذات اكتفاء ذاتي وحققت أمنها الاقتصادي وزادت من رفاهية مواطنيها، وهو ما لمسه السوريون في السنوات العشر التي سبقت العدوان الحالي.
وأشار المقداد إلى أنه انطلاقاً من هذه الحقيقة، فإن الإصبع الإسرائيلي هو وراء كل ما جرى ويجري في سورية منذ تأسيس الكيان الغاصب نهاية الحرب العالمية الثانية، وصولاً إلى مجريات أحداث العدوان الإرهابي الحالي على سورية بسنواته السبع، وأضاف: إن أي محاولة بسيطة لفهم طبيعة معادلات العدوان الحالي تكشف هذه الحقيقة مثلما تكشف أن كل الأفرقاء المنضوين في إطار الطرف المعادي لسورية من تنظيمات إرهابية وأنظمة تابعة وعميلة ودول عظمى ينفذون سياسة إسرائيلية واضحة ومحددة تهدف إلى ضرب الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي والقيمي والأخلاقي الذي تشكّله سورية في كل معادلات الصراع في المنطقة وفي مقدمتها الصراع العربي الإسرائيلي.
ولفت المقداد إلى وجود قرار لا تراجع عنه عند القيادة السورية يقضي، ومنذ بداية الأزمة، بالتجاوب مع أي مبادرة أو وساطة للحل طالما أنها تحترم وحدة وسيادة واستقرار سورية أرضاً وشعباً، ومهما كانت ضبابية النوايا، وأشار إلى أن الوقائع التي شهدناها خلال الأشهر الأخيرة، والانتصارات التي حققها جيشنا، كشفت أن قناعتنا شعباً وجيشاً وقيادة بهزيمة الإرهاب كانت في محلها، وأنه بالرغم من الدعم الهائل المقدم للتنظيمات الإرهابية على المستوى التسليحي والتمويلي والسياسي، إلا أننا تمكنا مع مرور الوقت من دحر التنظيمات الإرهابية واستعدنا أكبر قدر ممكن من الجغرافيا السورية، وكانت مبادئ سورية في وحدة الأرض والسيادة هي الراجحة في أي لقاء يهدف إلى الحل السياسي، مبيناً أننا نعمل على مراجعة دورية لكل التفاهمات التي جرت وستجري وأننا في حال اكتشفنا أن الظروف تتطلب إعادة النظر فيها، فسنفعل ذلك، لافتاً إلى أننا بدأنا منذ أيام الإعداد للقاء أستانا 7 مع الحلفاء في روسيا وإيران.
وجدد المقداد رفض سورية لما يجري في شمال العراق من محاولات انفضالية لا تخدم إلا إسرائيل، مشدداً على أن سورية تدعم وحدة واستقرار العراق، مبيناً أن الأكراد مكون مهم وأساسي من الشعب العراقي، وهم كذلك في سورية، وفي شعوب المنطقة، وأن لهم كافة الحقوق والواجبات مثل باقي المكونات الأخرى التي تشكل المجتمع العراقي أو السوري، وأضاف: إننا منفتحون على كل الأفكار التي تؤدي إلى وقف العدوان، ومصممون في ذات الوقت على القضاء على التنظيمات الإرهابية وكل من يدعمها، ومستعدون للحوار تحت سقف الدستور، وفي مقدمته وحدة وسيادة سورية أرضاً وشعباً، مبيناً أن مواقف العديد من دول العالم بدأت منذ مدة بالتحوّل نحو قراءة الموقف قراءة حقيقية، وهناك الكثير من الدول في أووربا والعالم التي لم تقطع علاقاتها مع سورية، والعديد من الدول التي تتجه إلى تفعيل علاقاتها، وقد شهدت اجتماعات الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي على اتساع دائرة حضور سورية في المحافل الدولية، ورغبة العديد من الدول بإعادة العلاقات كما كانت.
حضر اللقاءين الأمناء العامون لأحزاب الجبهة وأمناء فروع الجبهة في المحافظات وحشد من المهتمين.

الأحد 10 كانون أول 2017