دخل الله وشعبان في حوار مع كوادر دمشق لأحزاب الجبهة: مصلحة الشعب والوطن ثابت لا يتبدّل.. وكيفية تحقيقها متغيّر باستمرار

أكد الرفيق الدكتور مهدي دخل الله عضو القيادة القطرية للحزب، رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام، أن مصلحة الشعب والوطن هي الثابت الوحيد اليوم في عمل الأحزاب الوطنية، بشقيها التقليدية والجديدة، وأن كيفية الوصول إلى تحقيق هذه المصلحة هي المتغيّر المتبدل، التي تتطلب من الأحزاب أن تمارس سلوكاً براغماتياً في كيفية الوصول إليها.
وأضاف، في اليوم الثاني من اللقاء الحواري مع الكوادر السياسية في فروع دمشق لأحزاب الجبهة، إن العمل الحزبي بات أكثر لزوماً مما مضى، في ظل التحوّلات الاجتماعية والسياسية والعولمية التي شرخت طبيعة الصراع داخل كل بلد، وعلى المستوى العالمي، وضربت الأسس التقليدية للعمل الحزبي، وأنتجت تحالفات حزبية متساكنة، براغماتياً ووظيفياً، لكنها غير مألوفة أيديولوجياً، وذلك بين تقسيمات اليمين واليسار.
وقدّم الدكتور دخل الله خلال اللقاء عرضاً لمسار الحركة الحزبية العالمية والحراك الذي شهدته صعوداً وهبوطاً في دول أوروبا، والتراجع والانهيار الذي أصاب الأحزاب التقليدية في عديد الدول، وخاصة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وصولاً إلى اليوم، لافتاً إلى أنه انتهى ذلك الزمن الذي كانت الأحزاب فيه تدير حراكها الجماهيري بوسائل اتصال تقليدية، ولقد ضربت الثورة التكنولوجية والمعرفية والحركات الاحتجاجية العالمية عمق العمل الحزبي، وفرضت عليه إما الانزياح نحو زوايا النسيان، أو الاشتغال على أدواته وإسقاط القدسية عن كل ما هو متغيّر مرحلي في سبيل الوصول إلى ما هو ثابت استراتيجي، موضحاً أن إسقاط هذه المقولة على تطوير العمل الحزبي في سورية، يستوجب من أحزاب الجبهة أن تطوّر في وسائل اتصالها مع الناس، وأن تنزع صفة عدم المس والقدسية عن أنظمة عملها، وأن تطوّعها لكل ما من شأنه تحقيق مصلحة جماهيرها، وخاصة مع التراجع الكبير الذي أصاب الحوامل التقليدية للعمل الحزبي.
وأشار إلى أن التحوّل الذي أصاب الحركة الحزبية في كل بلد هو أنها أصبحت تحت سياق تأثير “القوانين العامة للتطوّر” ناسفة خصوصية كل بلد، مشيراً إلى أن الصراع الأساسي انتقل في السنوات الأخيرة، من شكله “الطبقي” إلى شكله “الوطني السيادي”، وبصرف النظر عن توافق الأيديولوجيات التي تحكم اصطفاف القوى في كل طرف، ولنا في اصطفاف أطراف محور دعم سورية المتمثّل في سورية والعراق وإيران وروسيا والصين والبرازيل والعديد من الدول.
وتناولت مداخلات الحضور كيفية تطوير عمل أحزاب الجبهة والتنسيق بين القيادات القاعدية، والانتقال نحو استخدام منتجات الثورة الرقمية في التواصل مع الجماهير، ودعت إلى تعميق تجربة الحوار بين القيادات الحزبية القاعدية وانفتاحها على حوامل الإعلام والثقافة.
وفي ردوده على المداخلات، أشار الدكتور دخل الله إلى أنه على الأحزاب التي تريد البقاء في ساحة العمل السياسي أن تعتبر أن الثابت الوحيد في عملها هو مصلحة جماهيرها، وأن تتجاوز مقدساتها، وتعيد النظر في عقائدها، وتتجه نحو اعتماد المرونة في إدارة وسائل الاتصال الجماهيري.
ولفت إلى أن سقوط بعض المفاهيم التي كانت تحكم جدلية الصراع بين القوى الحزبية، هي قضية يجب أن تدفع الأحزاب إلى ألا تقدس النص وأن تتخطى راهنية اللحظة التي تعيشها وتعيد النظر بطرق عملها، داخل الحزب الواحد وعلى مستوى التحالفات الحزبية فيما بينها.
وفي الجلسة المسائية، شددت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية على أن الحوار الوطني هو المهمة الوطنية الأولى والأكثر إلحاحاً، والتي يقع على عاتق الأحزاب الوطنية السورية أن تتصدى لها، معتبرة أن معالجة تداعيات مرحلة ما بعد الانتصار على العدوان، أصعب من صنع الانتصار نفسه.
ودعت خلال تقديمها عرضاً للواقع السياسي في سورية والمنطقة، إلى أن تبادر الأحزاب الوطنية إلى الحوار الداخلي داخل بنيتها التنظيمية وعلى مستوى الحزب الواحد ومستوى كوادر الأحزاب نفسها، وصوب مختلف القضايا الوطنية.
ولفتت الدكتورة شعبان إلى غنى التجربة الحزبية والنقابية السورية، والتي يقارب عمرها قرن من الزمن، موضحة أن هذا التاريخ النضالي الكبير في العمل الحزبي والنقابي أثمر عن وعي حزبي وطني كان أحد أهم أسباب صمود سورية شعباً ووطناً بوجه العدوان الحالي.
وأضافت: إن التربية الوطنية التي تلقيناها والتي كانت الأحزاب أحد مصادرها هي التي دفعت ملايين السوريين إلى الوقوف مع قيمهم ومبادئهم ووطنهم بوجه هذا العدوان الإرهابي غير المسبوق على دولة في العالم كله، موضحة أن ضرب الحركة الحزبية في سورية كان أحد الاستهدافات التي خطط لها العدوان الحالي، وقد تابعنا ذلك خلال الأشهر الأولى تحديداً.
وقدّم الحضور مداخلات تناولت تعزيز العمل الحزبي الجبهوي بما يوائم انتصارات جيشنا على الإرهاب، وأكدت على أهمية نشاط أحزاب الجبهة خلال المرحلة القادمة، وخاصة بين صفوف الشباب، ودعت إلى تفاعل العمل الحزبي على صعيد مواجهة تداعيات العدوان على الوعي الوطني، وطالبت بمواجهة محاولات البعض نشر التكفير وضرب قيم المجتمع.
وفي ردودها على المداخلات، أكدت الدكتورة شعبان أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وأن أي فراغ إن لم نسدّه، فسيأتي من يسدّه، داعية أحزاب الجبهة وكوادرها في السلطات الثلاث ومجالس المدن والبلدات وفي القيادات الحزبية والنقابية والشعبية إلى التواصل الحقيقي مع قضايا الناس وهمومهم وآمالهم، ومواجهة محاولات التكفير ونشر مفاهيم غريبة عن مجتمعنا.
ولفتت إلى أن أول خطوة تتمثّل في مراجعة الأحزاب لبرامج عملها ووسائل تواصلها، ومدى حضورها في الشارع السوري، وكيفية الرد على كل محاولات سرقته أو تفتيته وبعثرته طائفياً وأثنياً، مبينة أن “الوطن أولاً” هو الهدف الكبير الذي يجب أن تكون كل الأهداف الجزئية والمرحلية في سبيل تحقيقه، ولقد قدم السوريون خلال سنوات العدوان ما يؤكد أنهم قادرون على إعادة بناء وطنهم من جديد.

الأحد 10 كانون أول 2017