بيان الجبهة الوطنية التقدمية بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين للجلاء العظيم

بيان الجبهة الوطنية التقدمية بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين للجلاء العظيم

 إنه الجلاء : حكاية صمود مشرف  لشعب عظيم ,وتضحيات جسام لجيش متواضع الإمكانيات قوي الانتماء  , ملحمة  أغنت التاريخ الذي أضاء  صفحاته بأسماء الاّباء والأجداد ليقف الأحفاد أمام هامات تعانق السماء, و جباه تطال الشمس , وتقض مضاجع الياْس  والخنوع, وتحطم جدار المستحيل ..

لم يكن للجلاء أن يتحقق لولا الإرادة القوية لجيش سلاحه الإيمان بالوطن سيداً حراً مستقلاً , ومعه شعب عشق الحرية وتمسك بالأرض.. امتدت ثوراته الشعبية في أرجاء الوطن شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً , واضرابات واحتجاجات ملاْت الساحات ، ومقاطعات هزت كيان المستعمر, لم يتحقق الجلاء إلا بدماء المدافعين الأبطال بداْ من شهداء حامية البرلمان الذين قدموا أرواحهم فداء لمواقف العزة والكرامة في وجه محتل غادر وحاقد  رافضين تقديم التحية للعلم الفرنسي الدخيل , لم يكن الجلاء ليتحقق لولا صدقية وجرأة  أصحاب الفكر والقلم ووقوفهم في مجلس الأمن يطالبون بتحقيق مطالب الشعب السوري  بالاستقلال, وتطبيق ما توصلت إليه المفاوضات  ويقدمون دستوراً سورياً بامتياز رغم اعتراض المحتل , ومحاولاته اليائسة لفرض ما يضمن استمرار التبعية والتدخل.

تخوض سورية  ومنذ أكثر من ثماني سنوات معركة وجودها كدولة موحدة سيدة ومستقلة,  منفتحة على العالم بهويتها وقيمها وحضارتها وتطلعاتها عبر تصديها للإرهاب المدعوم والممول والمسلح من دول عديدة , باسم الدين حيناً , وباسم حقوق الإنسان حيناً آخر .

حرب لم يشهدها التاريخ من حيث تعدد أشكالها , ومساحة انتشارها وحجم الأموال التي رصدت للاستمرار بتأجيجها . حرب سياسية لأن دول العدوان تهيمن على الأمم المتحدة ومنظماتها, وتكاد أن تتحكم بقراراتها بالمطلق لولا ظهور بوادر النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب ينبعث من رحم  الدولة السورية الصامدة والمتمسكة بحقوقها مهما غلت التضحيات  . حرب اقتصادية تحاصر دولة وتعاقبها لمجرد أنها تدافع عن حقوقها , تتمسك بوحدتها  وبسيادتها وتنوعها . حرب اجتماعية فكرية في مواجهة فكر إرهابي تكفيري إقصائي حاقد لا يقبل إلا ذاته . حرب إعلامية تجنّدت لها مؤسسات وشبكات  اعلامية عملاقة امتهنت الكذب والنفاق  والتضليل , ورصدت لها الأموال الطائلة , مع ذلك استطاعت سورية بفضل ثالوثها المقدس (الشعب الحضاري العظيم – الجيش العقائدي الباسل – القائد الشجاع والحكيم )  أن تصمد وتدحر الإرهاب وتستمر بتحقيق الانتصار تلو الانتصار بفضل أرواح الشهداء ومعاناة الجرحى ودموع الآباء والأمهات والأبناء  بالتعاون الاستراتيجي مع الحلفاء والأصدقاء .

الجلاء في سورية يتعمق , واستقلالنا يتعزز , وانتماؤنا يتجذر, لأننا مستمرون بمواجهة المخططات الرامية لإضعاف الأمة وحرفها عن معاني الاستقلال والوحدة والتضامن , مستمرون بالتصدي لكل محتل أو معتدي أو طامع, وسنكمل حتى انهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحرير كل شبر من أرضنا  وستبقى فلسطين هي قضيتنا الأولى وهي البوصلة , وسيبقى الجولان العربي  سورياً  في تاريخه وجغرافيته واّثاره , في حاضره ومستقبله , في إنسانه وموارده , وستبقى إسرائيل وداعميها العدو الأول والسرطان الذي يجب ان يقتلع  ويزول .

باسم الجبهة الوطنية التقدمية : نتوجه إلى جيشنا العربي السوري الهمام  بتحية الإجلال والإكبار ولشهدائنا الأبرار مشاعل النور والضياء بوافر الرحمة والفخار  ,, وإلى شعبنا العظيم الصامد الحاضن للوطن بقلبه الكبير وعقله الرشيد .. وإلى السيد الرئيس بشار حافظ الأسد رئيس الجبهة الوطنية التقدمية  القائد الحليم  الرزين  حامي العرين وحامل لواء النصر المبين , لنؤكد وقوفنا صفاً واحداً خلف حماة الديار و القائد البشار حتى تحقيق كامل الانتصار .

دامت سورية عزيزة منيعة , حرة مستقلة , تحمل لواء العروبة وتقود المشروع القومي نحو التكامل ملبية لطموحات الشعب العربي كله .

الثلاثاء 16 نيسان 2019