وإني على ذلك لَواحد من المراهنين

كتبَ صفوان القدسي
الامين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي
عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية : أجزم جزما قاطعا ومستندا إلى سنوات عديدة ومديدة من القراءة والمتابعة والممارسة في آن معا ، بأن الجبهة الوطنية التقدمية هي الصيغة الممكنة في سورية لممارسة الديمقراطية . أليست الديمقراطية في عنوانها الأكبر هي التعددية الحزبية والسياسية ؟. ثم أليست الديمقراطية في أحد عناوينها المطلوبة هي العدالة الاجتماعية التي تعطي كل ذي حق حقه ؟. ثم إن الديمقراطية ليست قرارا سياسيا بقدر ما أنها تعبير عن تاريخ أمة ، وتراث أمة ، وثقافة أمة ، وتجارب أمة ، وخبرات أمة .
وحين أقدمَ حافظ الأسد على اتخاذ قرار نوعي ومفصلي بإجراء حوار استمر سنة كاملة ، مع الأحزاب الخمسة الأكثر فعلا وتأثيرا في الحياة العامة للبلاد ،
فإن قراره كان مستمدا من قراءة موضوعية للخصوصية الوطنية السورية ، ومن قراءة عميقة ومتعمقة لطبيعة المجتمع السوري ، وذهنيته ، وطرائق تفكيره ، وجذور تقاليده وعاداته ،
وكذلك مكوناته المتعددة الأطياف ، والمتنوعة الأشكال ، لكنها متفقة ومتوافقة على أنه لا وطن للسوريين سوى سورية ، وهي الوطن الأصغر الذي هو جزء عضوي من الوطن الأكبر الذي هو الوطن العربي ، ولا انتماء لهم إلا إلى الشعب السوري الذي هو مكوِّن أساسي من مكوِّنات الأمة العربية التي هي حقيقتنا ومرجعيتنا وهويتنا وملاذنا .
وبهذا المعنى ، فإن حافظ الأسد كانت له قراءاته المبكرة للشخصية الوطنية السورية ، إذا كان هذا الوصف صائبا بحسباننا جزءا لا يتجزأ من الشخصية القومية العربية القادرة على امتصاص كل الحالات الشاذة والموصوفة بأنها حالات عابرة وطارئة ومؤقتة .
ومن خلال قراءته ، وجد القائد الخالد أن بين هذه الأحزاب المؤسِّسة للجبهة ، قواسم عديدة مشتركة ، يمكن من خلالها الالتقاء والتلاقي على أهداف وغايات توضع في خدمة المصلحة الوطنية العليا ، من خلال صيغة مناسبة ، فكانت الجبهة الوطنية التقدمية هي الصيغة المتاحة والممكنة .
ولا يذهبنَّ الظنُ بأحد منا ، إلى أن هذه الصيغة تلغي أو تحذف خصوصية أي حزب ، فلكل حزب خصوصيته الصاعدة من تاريخه وجذوره الفكرية التي تصنع تمايزا ، وربما تباينا ، ولا أقول تناقضا ، بين هذ الحزب أو ذاك . لكن ذلك لا يقود إلى استنتاج خاطئ مفاده أن هناك تمايزا أو تباينا أو تناقضا بين هذه الأحزاب الوطنية والقومية
بخصوص رؤاها ومواقفها وتوجهاتها السياسية التي حدَّدها ، ووضع معالمها ، ميثاق للجبهة تمَّ اعتماده والعمل به منذ الإعلان عن تأسيس الجبهة سنة 1972 ، والذي جرى تطويره وتحسينه وتصويب بعض من نصوصه أكثر من مرَّة ، وهو الميثاق الذي صدر متزامنا مع النظام الأساسي للجبهة ، وهو الذي يقرر آليات عملها ، وصيغ وضعها موضع التنفيذ .
أقول هذا الكلام كلَّه وصولا إلى فكرة مركزية هي أن إيلاء الرئيس بشار الأسد الاهتمام المطلوب ، والرعاية المنشودة والمرغوبة ، لهذه الصيغة المتقدمة للعمل السياسي ، وتحفيز أحزابها على الارتقاء بأدائها إلى مستوى التحديات الراهنة ، وتقديم الاستجابات المناسبة لما هو مقبل علينا وآت ، من تحديات تستدعي هذه الاستجابات ، يدلُّ دلالة لا ريب فيها ولا شك ، على مدى قناعته العميقة والصادقة بهذه الصيغة التي يحاول المغرضون النَيْلَ منها ، ويسعون إلى التقليل من شأنها ، لغرض في نفس يعقوب .
وأثق في أن تسمية اللواء محمد ابراهيم الشعار ليتحمل مسؤولياته بصفته نائبا لرئيس الجبهة ، كان قرارا محسوبا ومدروسا على طريق الوصول بالجبهة إلى حيث ينبغي لها أن تكون ، قوة قادرة وفاعلة ومؤثرة
في الحياة العامة للبلاد .
وإني على ذلك لَواحد من المراهنين ، وهو رهان أحسَب أنه متكئ على جملة وقائع وحقائق
توفر لهذا الرهان فرصا واسعة
لإثبات أنه لن يكون رهانا خاسرا.

٢ سبتمبر · تم النشر في صفحة الجبهة الوطنية التقدمية على الفيسبوك

الاثنين 18 تشرين ثاني 2019