وفي ذلك فليتراهن المتراهنون.

كتب صفوان قدسي
الامين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي
عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية
في الكلام على الجبهة الوطنية التقدمية ، كلام على الثقافة الجبهوية .
ذلك أنه في غياب الثقافة الجبهوية ، غياب للقاعدة الفكرية والسياسية التي أرسى مداميكها حافظ الأسد ، وقتَ أن أقدَمَ على خطوة نوعية تختزل رؤية استراتيجية ، هي تأسيس صيغة جديدة ومبتكرة وغير مسبوقة للعمل السياسي ، على قاعدة إطلاق التعددية الحزبية والسياسية بحسبانها تعددية موجودة على أرض الواقع ، لكنها كانت بفعل ظروف مضت وانقضت
مقيَّدة ومكبَّلة بأغلال وأصفاد متعددة ، وفي المقدمة منها ما ذكرناه في مرة سابقة ، وهو أنه ما من أحد قبل الحركة التصحيحية ، كان مستعدا للاعتراف بوجود الآخر ، على الرغم من أن هذا الآخر الذي وإنْ كانت له خصوصيته الفكرية ، وتجربته الحزبية ، وسيرته الذاتية ، فإن هناك قواسم سياسية وفيرة وغزيرة تمشي على جسور موصولة ، وطرق مفتوحة وممدودة ، يتشارك بها مع الآخر ، وأولها وأهمها الولاء للوطن ، والانتساب إلى التقدمية ، ممارسة ونهجا وسلوكا ، وهذا من شأنه تفسير دواعي إطلاق صفتي الوطنية والتقدمية على الجبهة التي ولدت من رحم حوارات استغرقت سنة بكاملها ، شاركت فيها آنذاك أحزاب خمسة كان لها حضور فاعل ومؤثر على امتداد الجغرافيا السورية ، وفي المقدمة منها حزب البعث العربي الاشتراكي ، وجنبا إلى جنب مع حزب الاتحاد الاشتراكي العربي ، والحزب الشيوعي السوري ، وحزب الوحدويين الاشتراكيين ، وحركة الاشتراكيين العرب ، ثم من بعد ذلك تشكلت أحزاب جديدة ، ولدت الكثرة الكاثرة منها ، من أرحام أحزاب الجبهة ، وذلك بفعل ظروف وملابسات لا يعرفها إلا من عاصر مسيرة الجبهة ، أو قرأ عنها القراءة الوافية والكافية ، وهي ظروف وملابسات متعددة الأسباب ، لكنَّ بعضا منها موضوعي ، وآخر ذاتي تشوبه بعض التساؤلات التي مضت وانقضت وصارت إلى أن تكون جزءا من الماضي الذي لا نستحسن استحضاره ولا استذكاره .
أعود من حيث بدأت فأقول إن الجبهة من دون ثقافة جبهوية ، تغدو لغواً لا طائل منه ، وبالتالي فإن تعزيز هذه الثقافة وترسيخها وتجذيرها ، يبدو أمرا مُلِحَّا ، خصوصا أننا مقبلون ، بفعل الحرب على سورية وما ترتَّب عليها من تفاعلات وارتدادات ، والتي يجوز تشبيهها بزلزال جاءنا على غير توقِّع وانتظار ، وإن كانت له مقدمات وإرهاصات لا تخفى عل العين الفاحصة والمدققة ، على استحقاقات لا ينبغي لها أن تكون مثيرة للجزع والهلع ، لكنه ينبغي لها أن تكون مثيرة لقدر ما من القلق المشروع والمطلوب والمرغوب ، بحسبانها استحقاقات يحاول المستثمرون لها ، استلابنا من ذاتيتنا وخصوصيتنا وتاريخنا وثقافتنا ، وبالتالي نظامنا السياسي الذي اخترناه طوعا وطواعية ، وهو النظام الذي ينبغي تدعيمه وتوطيده ، وليس تغييره وتبديله ، على نحو ما كان الخونة والمتآمرن والإرهابيون ، يسعون بكل الوسائل الممكنة والمتاحة ، إلى بلوغه والوصول إليه ، على طريق حذف سورية من خريطة العالم ، وإلغائها ، واجتثاثها من جذرورها . وإذا كانت الجبهة هي المستهدفة أولا ، فإن هذا الاستهداف يذهب إلى أبعد من ذلك ليبلغ نظامنا السياسي الذي تشكل الجبهة الوطنية التقدمية ركنا من أركانه ، والذي يشكل هو نفسه حالة لا تجوز المساومة عليها ، مهما بلغت الضغوط واشتدت الخطوب .
تلكم مجرد مقدمة لأحاديث أخرى في المقبل من الأيام ، لا بد من استكمالها وإتمامها .
وفي الاجتماعات الأسبوعية الدورية التي يلتقي فيها نائب رئيس الجبهة ، بالأمناء العامين لأحزابها ، والتي ستكون مسألة الثقافة الجبهوية ، والتي أجيز لنفسي القول إنها معضلتها ،
العنوان المركزي من عناوينها المتعددة والمتنوعة .
لكن الفضل ، كل الفضل ، في كل ما يتصل بهذه الحركة النشطة للجبهة ، إنما يعود في الأصل والأساس ، إلى الرئيس بشار الأسد الذي درجتُ عل وصفه بأنه المعادل الموضوعي لوجودنا كسوريين ، وطنا وأرضا وشعبا وحضورا .
وفي ذلك فليتراهن المتراهنون.

١٣ سبتمبر تم النشر في صفحة الجبهة الوطنية التقدمية على الفيسبوك

الاثنين 18 تشرين ثاني 2019