غياب الثقافة الجبهوية هو جزء لا يتجزأ من ظاهرة أعم وأشمل

كتبَ صفوان القدسي
الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي
عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية:
غياب الثقافة الجبهوية هو جزء لا يتجزأ من ظاهرة أعم وأشمل ، وأعني بها غياب الثقافة من حياتنا غيابا مثيرا للقلق والأرق .
وما زلت أذكر كلاما طرق مسامعي وقتَ أن كنت أجالس في مقهى من مقاهي دمشق العتيقة والعريقة ، وكنت ما أزال طالبا في مقتبل العمر ، المفكر القومي الكبير زكي الأرسوزي .
هذا الكلام الذي طرق مسامعي وحفظته عن ظهر قلب هو : إسمع يا صفوان . نحن لدينا اهتمام بالسياسة ، لكننا لا نمتلك ما يكفي من الوعي السياسي .
ثم ذهب بعيدا في شرح الفارق الكبير بين الوعي والاهتمام . وكانت خلاصة كلامه هي أن شعبنا يتابع الأخبار من خلال المذياع ، لكن بين الوعي والاهتمام مسافات شاسعة لا بد من اجتيازها قبل الوصول إلى حالة الوعي ، ومن هنا فإن من واجبنا الذي يحتمه علينا ضميرنا الوطني والقومي ، أن نسعى إلى جسْر الهوَّة بين هذا وذاك ، بحيث يتطابق الوعي والاهتمام ، ويشكلان حالة واحدة لا انقسام فيها ولا فُرقة ولا افتراق .
أستحضر هذا الكلام الذي طرق مسامعي في يوم غابر من حياتي ، من مفكر كبير وجليل
هو زكي الأرسوزي ، وصولا إلى قناعة بأننا لم نبذل سابقا ما يكفي من الجهد للوصول بالمواطن إلى حيث يلتقي ويتلاقى معا عنصران فاعلان ومؤثران ، وأعني بهما الوعي والاهتمام .
ومن هنا ، تتجلى واضحة وجليَّة أكثر من أي وقت مضى ، أهمية هذه الحركة الجبهوية النشطة التي أثق الثقة كلها في أنها سوف تبلغ مأربها في المقبل من الأيام . وأستطيع القول ، بكل الصدق والأمانة ، إن من جرى تكليفه بأداء هذه المهمة ، وأعني به تحديدا ، نائب رئيس الجبهة ، اللواء محمد ابراهيم الشعار ، الذي أعرف حق المعرفة ، حجم الجهود التي يبذلها على طريق الاهتمام بالجبهة والوعي بأهميتها ، بالغ لا محالة الأهداف الموضوعة ، والغايات المحددة والمرسومة .
وإذا كان القائد الخالد قد وضع الأساس الضابط لهذه الجبهة ، فإن الرئيس بشار الأسد ، المثقل بهموم المسؤوليات الجسام التي يتحملها بصبر وأناةٍ
قلَّ مثيلهما ، والتي تؤتي ثمارها يوما بعد يوم بحيث تبدو قطوفها اليوم دانية ، يعمل الآن على تأسيس حالة جبهوية تجدِّد فيها الجبهة نفسها ، وترتقي بأدائها ، وتشقُّ طرقا جديدة وفسيحة أمامها .
وآنذاك ، سوف نقول بملء أفواهنا وأصواتنا ، إن ثمة تطابقا تتبدى ملامحه وتتضح معالمه ، بين الوعي والاهتمام ، وإن كان في حاجة ولو إلى قليل من الوقت ، لنذهب آنذاك معا إلى ضريح زكي الأرسوزي ونقول هناك : ها قد آلت حالة الفراق والافتراق إلى زوال ، وها قد ذهبت إلى غير رجعة حالة التنائي بين الوعي والاهتمام .

٢٥ سبتمبر تم النشر في صفحة الجبهة الوطنية التقدمية على الفيسبوك

الاثنين 18 تشرين ثاني 2019