البوصلة التي ترسم لنا معالم الطريق .

كتب صفوان القدسي
الامين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي
عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية :
فيما الخطاب الفكري والسياسي الذي كان الحاكم لقاموسنا ومفرداتنا في جولاتنا الجبهوية التي شملت الجزء الأعظم من الجغرافيا السورية ، هو الخطاب الذي يؤكد عروبتنا ، ويقرر أننا الوطن الصغير المقتطع من كلٍّ أوسع وأكبر هو الوطن العربي .
وفيما الصوت الأعلى من كل الأصوات هو الصوت القومي العربي الوحدوي الذي صدح به نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية ، اللواء محمد ابراهيم الشعار ، ليقول بالفم الملآن ، وباللغة التي تفي بالغرض المطلوب ، إننا أمة عربية واحدة ، تلقي بجدائل شعرها في مياه الأطلسي ، وتغسل قدميها في مياه الخليج ، مستلهما في كل ما قاله وأسهب في شرحه وتشريحه طولا وعرضا ، كلاما وفيرا وغزيرا قاله الرئيس بشار الأسد مرارا وتكرارا في مسألة انتمائنا القومي ، وضرورة تعميق هذا الانتماء ، والحيلولة دون وصول محاولات إقناعنا بضرورة النأي بأنفسنا عن أمتنا وعروبتنا
إلى أغراضها الخبيثة . وكذلك إصراره على أن حرب بعض العرب على سورية ، لا يعني أن نخلع ثوب العروبة ونرتدي ثوبا آخر .
أقول إنه فيما كان ذلك كله يفعل فعله في جولاتنا الجبهوية التي أصفها بأنها ما كان لها أن تكون ، لولا رؤى صائبة وحكيمة يمتلكها الرئيس بشار الأسد ، ويترجمها الترجمة السديدة نائب رئيس الجبهة ، فإن بعضا ممن عشيت أبصارهم ، وغشيت قلوبهم ، يستأنفون ما كانوا قد شرعوا في فعله ، ولو عن طريق الكلام المكتوب أو المنطوق ، من محاولات أخذنا إلى مكان آخر غير المكان الذي ارتضيناه لأنفسنا ، طوعا وطواعية ، واختارته لنا الجغرافيا التي تبدو صماء بكماء ، لكن انعكاساتها وارتداداتها على التاريخ تبدو جليَّة وواضحة .
وكذلك الأمر مثلما أن بعضا منا التحق ذات يوم ، وربما مازال كما كان ، بمصطلحات غريبة ومريبة ، فمضى إلى القول : سورية أولا ، تماما مثلما فعل السادات بشعار مصر أولا ، فأخذه هذا الشعار إلى كامب ديفيد ، ثم من بعد ذلك شعارالأردن أولا ، فأخذه هذا الشعار إلى وادي عربة ، ثم فلسطين أولا ، فكان ذاك الذي كان من اتفاقات أوسلو وملحقاتها، فإن بعضا منا يحاول الآن أخذنا إلى ما هو أدهى من ذلك وأخطر . ومثال ذلك ما يقال عن دستور موجود في مخيلتهم ، يتم فيه إلغاء عروبة سورية من خلال شطب صفة العربية من اسمها ، وهو ما لم يجرؤ على فعله الذين فصلوا سورية عن الجمهورية العربية المتحدة ، فعمدوا إلى تزوير حقيقة ما فعلوه عن طريق إلحاق صفة العربية بسورية ، وهو ما فعله السادات لاحقا حين تلطَّى بوصف مصر بالعربية ، وقتَ أن تخلى عن الاسم الذي احتفظ به جمال عبد الناصر إلى آخر يوم من حياته ، وهو الجمهورية العربية المتحدة .
ومثال آخر أصابني بقلق ليست له حدود ، حين طالب أحد الصحفيين السوريين ، وعلى صفحات صحيفة سورية ، بإحلال اسم آخر لحزب البعث العربي الاشتراكي ، بحيث يصبح :
حزب البعث الجديد .
هذا كله يأخذني إلى مجموعة تساؤلات تستدعي إجابات واضحة لا تحتمل أي التباس أو تأويل ، وهي ما إذا كنا نحن في الجبهة الوطنية التقدمية ، نسير في اتجاه آخر غير الاتجاه الذي يحاول آخرون السير فيه ، وهل هناك من بيننا ، وليس من الخارج فقط ، من يشجع على ذلك ويمهِّد الطريق له ؟.
لكن المهم في الأمر كله ، هو أن توجيهات الرئيس بشار الأسد في ما نحن عليه من العاملين ، وإليه من الساعين ، في الجبهة الوطنية التقدمية ، مؤسسة وأحزابا ، هي البوصلة التي ترسم لنا معالم الطريق .
ولسوف نظل على ما تعاهدنا عليه وتوافقنا ، منذ أن مهَرت بتواقيعها ، خمسة أحزاب هي الأحزاب المؤسِّسة ، قرار قيام الجبهة وميثاقها ونظامها الأساسي ، ولن نتخلى عن قناعاتنا ، وفي المقدمة منا حزب البعث العربي الاشتراكي ، وكذلك الأحزاب التي صارت إلى أن تكون جزءاً لا يتجزأ من هذه الصيغة المتقدمة للعمل السياسي ، والتي أجرؤ على على القول إنها الصيغة الوحيدة الممكنة في سورية الرئيس
بشار حافظ الأسد .

 ٥ أكتوبر · تم النشر في صفحة الجبهة الوطنية التقدمية على الفيسبوك

الاثنين 18 تشرين ثاني 2019