من يركب البحر لا يخشى من الغرق

كتب صفوان القدسي
الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي
عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية:
أكاد أقول إن محطة دير الزور في قطار الجولات الجبهوية ، كانت لها نكهة خاصة ومذاق متميز ، وشبيهة بها محطة السويداء ، من دون أن يذهب سوء الظن بأحد من هنا أو هناك ، إلى أن في هذا الوصف تقليلا من شأن المحطات الأخرى ، فالمحطات كلها لم تكن أقل قيمة أو شأنا ، لكن النكهة الخاصة والمذاق المتميز هما وصفان لاستشعار ربما هو شخصي وذاتي ، وقد يقارب الحقيقة تماما مثلما أنه قد يبتعد عنها ، وقد تكون له جسور موصولة مع الجغرافيا التي وصفها الجنرال ديغول أفضل وصف حين قال إنه لكي تفهم أية واقعة سياسية ، فإن عليك أن تعلق الخريطة على الجدار .
وحين التقينا البارحة ، كأمناء عامين لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ، مع من خطط لهذه الجولات التي يجوز وصفها ، بهذا القدر أو ذاك ، بأنها نوعية ، وأعني به تحديدا ، وبالاسم والصفة ، نائب رئيس الجبهة اللواء محمد ابراهيم الشعار ، والذي أستطيع وصف هذا التخطيط ، والمترافق مع حسن التدبير ، بأنه من فعل مخاض تجارب ثرية كاد صاحبها ، ولمرات عديدة ، أن يدفع أثمانها الغالية ، بما في ذلك روحه وحياته ، فإننا قمنا بجولة أفق في مسائل عديدة ذات وزن وطني وسياسي وجبهوي ، وكانت لنا وقفة ذات خصوصية ، عند جولة دير الزور ، واستذكار جولة السويداء ، ربما لأسباب متعددة ومتنوعة ، ومنها على سبيل المثال ، أنهما كانتا المحطتين الأخيرتين في هذه الجولات ، من دون أن ننسى محطة أخرى قد تكون قادمة على الطريق في التوقيت المناسب .
وإذا كان لي أن أختزل هذه الجولات التي بدأت من حلب في
19 حزيران الماضي ، وأن أختصرها في كلمات معدودات ، فإني أستطيع القول ، وبالقناعة كلها ، إن الأهداف المنشودة ، والغايات المرغوبة ، من هذه الحركة النشطة ، وفي هذه اللحظة بالذات ، وقبل فوات الأوان ، قد تحققت وتجسدت على أرض الواقع ، حقائق محسوسة وملموسة . وفي حدود خبرتي وتجربتي الطويلة في العمل الجبهوي ، فإن هذه الجولات كان من شأنها أن تكون البداية الموفقة للانطلاق من جديد بهذه الصيغة السياسية صوب آفاق مفتوحة تعيد إلى الجبهة اعتبارها ، وتسترد لها قيمتها التي تعرضت للضرر والأذى بفعل مجموعة أسباب ، بعض منها موضوعي ، وبعض آخر ذاتي ، من دون أن نغفل أو نتغافل عن استذكار محاولات نأمل أن تكون قد مضت وانقضت ، للانقضاض على الجبهة وتهشيمها وتصويرها على أنها صارت إلى أن تكون عبئا على حياة البلاد ، وليست عونا لها .
وللكلام في شؤون الجبهة
مساحات فسيحة لن أكفَّ عن مقاربتها وخوض غمارها ، فيما أني أعلم حق العلم بأن ما أكتبه سوف يسبب لي صداعا يقال لي إني في غنى عنه ، لكني أستذكر ما قاله الشاعر من أنَّ من
يركب البحر لا يخشى من الغرق .

٣ أكتوبر · تم النشر في صفحة الجبهة الوطنية التقدمية على الفيسبوك

الاثنين 18 تشرين ثاني 2019