مقاربة تاريخية لتشكل الثقافة الجبهوية

المهندس غسان عبد العزيز عثمان
الأمين العام لحزب العهد الوطني
عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية
مقاربة تاريخية لتشكل الثقافة الجبهوية منذ انطلاقة الجبهة الوطنية التقدمية كحاضنة للعمل السياسي ، ورافعة للعمل الوطني والقومي تعكس التعددية السياسية بصورة غير مسبوقة، وهذه المؤسسة الوطنية تخوض معركة وجودها وترسيخ هذا الوجود بالأفعال لا بالأقوال وحدها، مع أهمية وحدة الكلمة والتوجه في تلك المرحلة التي أعقبت إعلان ميثاقها، وما تضمنه من تحديد واضح للمهام الكبرى التي تنتظر هذا الوليد السياسي الكبير للمساهمة في معركتي البناء والتحرير. وقد شكلت انطلاقتها في السابع من آذار 1972نقطة تحول كبرى في الحياة الحزبية ، وعلامة فارقة في التعاون السياسي المثمر على كل صعيد، ولم يكن كثيرون ممن تابعوا وباهتمام كبير تلك المسيرة التاريخية لأحزاب الجبهة يعتقدون بنجاح التجربة، بل كان رهان كثيرين ممن تضرروا نتيجة قيامها على الزمن وحده للتخلص من هذا الكيان السياسي الذي تعزز بالمادة الثامنة من الدستور. وليس خافياً على أحد أن الثقافة الجبهوية آنذاك كانت هي ذاتها ثقافة الأحزاب مجتمعة ومنفردة، وهي ثقافة نظرية وممارسة عملية عريقة ولها أدبياتها ، ومفكروها ، ومواقف نضالية مشهودة ، سواء في محاربة المستعمر أو في مواجهة الظلم والدكتاتورية وسياسة الأحلاف والمحاور، خلال عقود سبقت قيام الجبهة . والثقافة في أبهى تجلياتها هي طريقة حياة وحسن إدارة وتنظيم للأفكار والمبادئ ، والأهم أنها ممارسة واعية وملتزمة وطوعية في اختياراتها،ولصيقة بكل ما هو إيجابي ومفيد للفرد والمجتمع والدولة . وبعد هذه العقود التي جمعتنا كأحزاب سياسية في بوتقة واحدة هل نمتلك الرؤية الموحدة لما يجب أن تكون عليه هذه الثقافة ؟ ربما كان هذا السؤال مهما أو ضروريا في هذه المرحلة ، ولاسيما بعد كل هذا الذي تعرضت له الجبهة من محاولات تهميش وتشكيك بدورها واستمرارها في الحياة السياسية، ومن ربط وجودها حتى بالمادة الثامنة من الدستور وكأنها لم تكن قبل هذه المادة وقبل الدستور نفسه ، ولا يماري أحد بوجودها منفردة ومجتمعة في الحياة العامة منذ عقود طويلة . وبعد اتهامات هينة وسهلة للجبهة ورميها بالتكاسل وبالتخلي عن دورها وببحثها عن المكاسب والمحاصصة , وسط صمت مطبق ومريب من القريب والحليف ومن المحايد النزيه الذي ينتظر منه أن يقول كلمة في مواجهة هذه الحملات التي تتسرب بين فترة وأخرى وتجد مكانا لائقا لها على صدر صفحات الصحف ، وتحت عناوين مختلفة . مع أن أبسط البديهيات التي أفرزتها الحرب الظالمة على سورية أن من وقف معك في هذه الحرب ليس كمن وقف في الخندق الآخر . وأن مصلحة الحزب القائد والحاكم كانت وما زالت في تقوية الحلفاء وجبهة الأصدقاء لا في إضعافهم وتهميشهم وإظهارهم بمظهر العجزة والعالة والحمل الثقيل ، وبالتالي تخفيض تواجدهم في المنظمات والنقابات ، ومن قبل في الحكومة ومجلس الشعب .

٣٠ سبتمبر تم النشر في صفحة الجبهة الوطنية التقدمية على الفيسبوك

الاثنين 18 تشرين ثاني 2019